محمد العربي الخطابي
41
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
ومعروف أن ابن بطلان لم تطأ قدمه بلاد الغرب الإسلامي ، وأنه لم يتلقّ على شيخ من شيوخ العلم في الأندلس ، ولم يذكر أحد من مؤلفي التراجم أنّ له كتابا باسم « عمدة الطبيب في معرفة النّبات » فضلا عن أن ابن بطلان توفي قبل تصنيف هذا الكتاب الذي انتهى المؤلف من كتابته بعد وفاة شيخه ابن اللونقة في أواخر القرن الخامس ، فهو يترحم عليه كلّما ذكره . فمن هو ابن عبدون هذا الذي ألّف الموسوعة النباتية التي نحن بصدد الكلام عليها ؟ عندما كنت منشغلا بتحقيق « حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقّار » لأبي القاسم الغسّاني الوزير « 4 » ( 1019 ه / 1611 م ) لفت نظري ورود اسم « ابن عبدون » في عدد من أبواب الكتاب ، وكانت تحت يدي نسخة مصوّرة من « عمدة الطبيب في معرفة النّبات » فعمدت إلى مقابلة ما نقله الغسّاني في حديقته منسوبا إلى « ابن عبدون » في أحد عشر موضعا حيث تناول المؤلّفان تفسير ماهية المفردات النباتية التالية : هرنوة ، زنجبيل ، ينبوت ، كندر ، عرطنيثا ، قيصوم ، قتاد ، قرنفل ، تافسيا ، سمّاق ، خولنجان ، فثبت عندي قطعا أنّ ما نسبه الغسّاني إلى ابن عبدون وارد بنصّه في كتاب « عمدة الطّبيب » مع أنّ الغسّاني لم يذكر اسم هذا الكتاب مرة واحدة ، وإنما اكتفى بعبارة « قال ابن عبدون » دون زيادة بيان ، وقد اتّضح لي أيضا أنّ الغسّاني نقل كثيرا - وباختصار - من كتاب « العمدة » من غير إشارة إلى المصدر ، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ نسخة مدريد من « عمدة الطبيب » وقع الفراغ من انتساخها في المغرب عام 996 ه . أي بعد أربع سنين من تصنيف « حديقة الأزهار » ، وكان الغسّاني ما يزال حيّا ، ونسخة مدريد من كتاب « العمدة » تنسب تأليفه إلى المختار بن الحسن بن عبدون ابن بطلان ، فهل كان الغسّاني على علم بالمؤلف الأندلسي الحقيقي للكتاب أم أنه إنّما يقصد بابن عبدون الطّبيب البغدادي على غرار الوهم الذي وقع فيه ناسخ المخطوطة ؟ هذا ، وقد رجعت أيضا إلى مفردات ابن البيطار المالقي ( 646 ه / 1248 م ) « 5 » فألفيت أنه ذكر « ابن عبدون » ونقل عنه ثلاث مرات . وقد تبيّن لي أنّ ما نقله ابن
--> ( 4 ) صدر كتاب « حديقة الأزهار » عن دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1405 ه / 1985 م . ( 5 ) أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد المالقي المعروف بابن البيطار مؤلف « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » و « المغني في الأدوية المفردة » و « الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام » ، انظر عيون الأنباء ، 3 : 220 - 222 .